السيد مير محمدي زرندي

269

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

ظلماتها المجهولة ( 1 ) ناظر إلى ما قلناه . الثالث : أن بعض المصنفين ربما يهدف من إيراد المجمل والمتشابه في كتابه إلى امتحان الآخرين ، ليعرف آراءهم واتجاهاتهم بالنسبة إليه أو بالنسبة إلى كتابه . فمن يرى أن المصنف حكيم لا يأتي بما هو لغو يتوقف في الحكم ويوكل علم المجمل والمتشابه إلى ذلك المصنف ، وإذا كان في قلبه مرض وزيغ فيعمل بما تشابه منه من أجل الوصول إلى بعض أغراضه الفاسدة . ولعل بعض المتشابهات القرآنية من هذا القبيل أيضا ، ويؤيد ذلك قوله تعالى * ( وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ) * . وإلى ما ذكرناه يشير كلام الشيخ محمد عبده من أن الله أنزل المتشابه ليمتحن قلوبنا في التصديق به ، فإنه لو كان كل ما ورد في الكتاب معقولا واضحا لا شبهة فيه عند أحد من الأذكياء والبلداء لما كان في الإيمان شئ من معنى الخضوع لأمر الله والتسليم لرسله ( 2 ) . وبهذا أيضا قال آخرون ( 3 ) . الرابع : أنه ربما يكون بعض الكلام مفهوما للمخاطبين به في الصدر الأول حين تأليف الكتاب ، من دون حاجة إلى قرائن لفظية لبيان المراد ، بل يكفي نفس اللفظ في بيانها ، ولكنه إذا طال الزمن ونسيت القرائن فلربما يصير مجهولا لا يفهم منه مطالعه شيئا ، إلا من كان له اطلاع على الظروف والأحوال التي كانت تحيط به حين صدوره . ويمكن أن تكون بعض المتشابهات القرآنية من هذا القبيل ، وكمثال على ذلك نذكر أن قوله تعالى * ( إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ) * ( 4 ) .

--> ( 1 ) علوم القرآن : ص 152 و 153 في آخر بحث المحكم والمتشابه . ( 2 ) راجع تفسير المنار : ج 3 ص 170 . ( 3 ) راجع متشابهات القرآن لابن شهرآشوب : ص 3 ، والإتقان : ج 2 ص 12 ، ومناهل العرفان : ج 2 ص 178 . ( 4 ) التوبة : 37 .